جلال الدين الرومي

16

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بأكثر التصورات في فلسفة إقناعا ومنطقية . فالدين وهو الجوهر الأصلي لتصور الشرع أبدي ولا يتغير ، وطبيعته دائما ما هي على نسق واحد ، ومن هنا فهي بلغة العرفان " خارجة عن حدود الزمان والمكان " وبلغة علم الأديان " مقدرة وجبرية " ، ومن هنا فإن البنية التحررية للشخصية تكون في حاجة إلى نسقية معنوية وعلمية وعلية معنوية ، ولقد كتب قلم التقدير مرة واحدة وإلى الأبد أن لكل عمل جزاء خاصا به ، فإن إخترت طريقا معوجا ، فإن القانون الأزلي الذي لا يرحم للقضاء سوف يأخذك إلى طريق الخطا ، والحق والباطل كلاهما مطيع لهذا القانون ، فإن قلم التقدير لا تحركه إرادة مستبدة ، فمن المقدر أن يكون للخير والشر نتائجهما التي لابد منها ، الميزان الإلهي يزن الذرة ، والكتاب لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها . « 1 » ويتجلى هذا المعنى في تفسير مولانا جلال الدين للحديث النبوي [ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، رفعت الأقلام وطويت الصحف ] ويضيف مولانا : جف القلم ألا تستوى الطاعة والمعصية ، لا تستوى الأمانة والسرقة ، جف القلم ألا يستوى الشكر والكفران ، جف القلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين : - وهكذا أيضا تأويل قد جف القلم ، إنها من أجل التحريض على الشغل الأهم . - إذن فقد كتب القلم إن لكل فعل ما يليق به من تأثير وجزاء . - تسير معوجا ، يأتيك الإعوجاج ، جف " بهذا " القلم ، وإن أتيت بالصدق والاستقامة ، تتولد لك السعادة .

--> ( 1 ) خليفة عبد الحكم : عرفان مولوى - ترجمة أحمد محمدي وأحمد مير علائي - تهران 1352 ص 101 وص 102